محمد أمين المحبي

554

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

53 محمد الكبير « * » الذي لا يفي بوصفه التّعبير . قام بعد أبيه خليفة ، واتّخذ الزهد سميره وحليفه . فكأنه لم يمت من خلّفه ، ولا غاب عن أهله من استخلفه . فهو البقيّة الصالحة وقد ذهب الكرام ، والذّات الفالحة اللائقة بالإكرام . إلّا أنه لم يطل عمره ، ولا خلص من الوهن نهيه وأمره . فمات ودفن عند أبيه ومربّيه ، فلا زالت رحمة اللّه تحيّيه وتحبيه . ومن المعلوم أن المورد واحد ، وسيّان فيه ولد ووالد . وهو معدود من رجال الطريق ، ومنخرط في سلك ذلك الفريق « 1 » . وله فضل ومجد ، وأخلاق تحكى صبا نجد . مع تبتّل وركون ، وإنابة إلى اللّه في حركة وسكون . * * *

--> ( * ) محمد بن أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتى ، الحنفي ، الدمشقي . ولد سنة ست عشرة بعد الألف . وأخذ العلم عن والده ، وغيره من علماء عصره . ولزم الشيخ أحمد بن علي العسالى مع والده في طريق الخلوتية . كان من فضلاء وقته ، أديبا مطبوعا ، حسن المعاشرة ، خفيف الروح ، مع صلاح ، وتقوى ، وعبادة . وكان مغرما بالجمال ، وله مجون مستعذب . توفى سنة اثنتين وسبعين وألف ، ودفن عند والده ، بمقبرة باب الفراديس . خلاصة الأثر 3 / 399 . ( 1 ) في ب : « الرفيق » ، والمثبت في : ا ، ج .